|
 |
ما هو مرض التصلب
العصبى المتعدد؟
|
يعدّ مرض التصلب العصبى
المتعدد من أكثر أمراض الجهاز العصبى المركزى انتشاراً وقد يصيب المخ
أو النخاع الشوكي أو المخيخ أو العصب البصرى فرادى أو مجتمعة. وهو
نتيجة التهاب بطبقة المايلين المغلفة للألياف العصبية يؤدى الى تلفها.
والمايلين هو مادة دهنية عازلة للأعصاب وتعمل بمثابة الغطاء للسلك
الكهربى فتسمح بتوصيل الاشارات أو النبضات العصبية بسرعة. وتبعاً لسرعة
وكفاءة توصيل هذة النبضات تحدث الحركة بشكل ناعم وسريع متناغم وبأقل
جهد من الوعي بالحركة.
فى حالات مرض التصلب العصبى المتعدد يحدث تلف بطبقة المايلين الحامية
للألياف العصبية ويصاحب هذا التلف حدوث خلل فى قدرة العصب على توصيل
الاشارات أو النبضات الكهربائية من وإلى المخ ويؤدى هذا إلى حدوث أعراض
المرض. وهذا التلف الذى يحدث فى المايلين (بقعة أو آفة) يبدو كمساحة من
ندبة صلبة. و تظهر هذه الندبات فى مرض التصلب المتعدد فى أوقات مختلفة
وفى أماكن مختلفة من المخ أو النخاع الشوكي فمصطلح التصلب المتعدد يعني
حرفياً الكثير من الندبات.
 |
أسباب مرض التصلب العصبي المتعدد
|
لم يعرف بعد سبب حدوث مرض
التصلب المتعدد ولكن تجري آلاف الأبحاث العلمية حول العالم من أجل
تجميع أجزاء الصورة بدقة لحلّ هذة المعضلة.
فحدوث التلف بطبقة المايلين فى مرض التصلب المتعدد قد يكون نتيجة
استجابة غير طبيعية للجهاز المناعي بالجسم وهو المسئول بشكل طبيعي عن
الدفاع عن الجسم من أي غزو جرثومي سواء بكتيري أو فيروسي. و الكثير من
خصائص مرض التصلب المتعدد تحمل صبغة المرض ذاتي المناعة والذى يعني أن
يهاجم الجسم خلاياه وأنسجته وهي المايلين في مرض التصلب العصبي
المتعدد. ولم يتوصل الباحثون بعد إلى المحرك أو الزناد الذي يحث الجهاز
المناعي على مهاجمة المايلين. ويقترح الباحثون أن يكون خليطاً من عوامل
كثيرة.
وإحدى هذة النظريات تتبنى الفيروس الذي من المحتمل أن يكون خاملاً في
الجسم والذي قد يلعب دوراً فى حدوث المرض و إعاقة الجهاز المناعي أو
يبدأ بشكل غير مباشر عملية ذاتية المناعة. وقد اهتمّ البحث العلمي
بمحاولات تعريف الفيروس المسبب لمرض التصلب العصبي المتعدد. ومن
المحتمل أنه لا يوجد فيروس واحد يسبّب المرض ولكنه قد يكون بسبب أحد
الفيروسات الشائعة مثل الحصبة أو الهيربس قد يعمل كمحرك أو زناد لحدوث
مرض التصلب العصبي المتعدد. وهذا الفيروس المحرك للمرض ينشط خلايا الدم
البيضاء (الليمفاوية) فى مجرى الدم والذى يدخل المخّ عن طريق الحاجز
بين المخّ والدم والذي يعمل عادة كأحد الأجهزة الدفاعية فى المخّ والذي
يصبح بعد الإصابة بالفيروس عرضة للمرض. وعندما تصل خلايا الدم البيضاء
الليمفاوية إلى المخ تبدأ في تنشيط عناصر أخرى فى جهاز المناعة
بالطريقة التي تسمح لها بمهاجمة وإتلاف المايلين.
 |
يعملية تلف المايلين
|
ستخدم هذا المصطلح ليصف
فقْد المايلين وهي المادة الموجودة فى المادة البيضاء التي تعمل كعازل
لنهايات الأعصاب. والمايلين يساعد الأعصاب على استقبال وترجمة الرسائل
أو الإشارات من المخ بأقصى سرعة. وعندما تفقد النهايات العصبية هذة
المادة فإنها لا تستطيع عندئذ أن تعمل بشكل صحيح وينتج عن ذلك بقع من
ندبات أو تصلب يحدث فى الأماكن التي تم فيها فقد المايلين. وهذة البقع
من التصلب التى تعطي إسم مرض التصلب المتعدد. و حدوث تلف المايلين هو
السبب الجذري لحدوث أعراض المرض. ذلك لأن هذا التلف يتسبب فى إبطاء
سرعة نقل الرسائل خلال الأعصاب. وحتى عندما يحدث التئام لبقع الندبات
التي حدثت نتيجة تلف المايلين أو عندما يحدث تجدد للمايلين- حتى فى
هاتين الحالتين فإن سرعة استجابة نهايات الأعصاب للإشارات العصبية تبقى
أبطأ.
 |
من الذى يصاب بمرض التصلب العصبي المتعدد؟
|
يصيب المرض النساء بصورة
أكبر من الرجال. فمعدل حدوث مرض التصلب المتعدد بشكل أكثر بنسبة 50% فى
النساء عنه فى الرجال ( ثلاث نساء لكل رجلين).
ويصيب المرض صغار البالغين فمتوسط عمر المرضى يقع بين 29-33 سنة ولكن
يتأرجح مدى حدوثه بين 10-59 سنة وهو مدى شديد الاتساع.
 |
مسار مرض التصلب العصبي المتعدد
|
إنه لمن المستحيل التنبؤ
بدقة بمسار مرض التصلب المتعدد فى أي شخص وإن كانت الخمس سنوات الأولى
تعطي بعض الدلائل على كيفية استمرار المرض لهذا الشخص. ويعتمد هذا على
مسار المرض فى خلال هذة السنوات ونوع المرض ( هل سيكون من النوع الراجع
المتردد أو المتقدم). ويستخدم مستوى الإعاقة الذي يصل اليه المريض بعد
خمس وعشر سنوات ككاشف يُعتمد عليه لمستقبل مسار المرض.
ومع ذلك توجد متغيرات كثيرة في هذا التصور:
-
توجد نسبة كبيرة
من مرضى التصلب العصبي المتعدد ( حوالي 45%) مصابين بشكل غير خطير
بالمرض ويحيون حياة طبيعية و منتجة.
-
كما توجد نسبة هامة
(40%) يتحول المرض بها من الراجع المتردد الى حالة متقدمة
بعد مرور سنوات.
يعتبر السنّ التي بدأ
عندها حدوث المرض وجنس المريض من الدلائل التى تشير الى مسار المرض على
المدى البعيد وقد توصلت بعض الأبحاث إلى أنه كلما كان سن المريض صغيرة
عند بدء المرض (أقل من 16 عاماً) كلما كانت الحالة التى سيصبح المريض
عليها فيما بعد مفضلة أكثر.
 |
أعراض مرض التصلب العصبي المتعدد
|
يعدّ مرض التصلب
العصبي المتعدد حالة متغيرة وتعتمد الأعراض على أماكن الإصابة
بالجهاز العصبي المركزي. ولا يوجد نموذج ثابت لمرض التصلب العصبي
المتعدد ويعاني كلّ مريض على حدة من مجموعة من الأعراض والتي تتبدل
من وقت لآخر وقد تتغير فى قوتها ومدتها حتى فى المريض ذاته.
لا يوجد نمط موحد لمرض التصلب العصبي المتعدد ومعظم المرضى يعانون
من أكثر من عرض. وبالرغم من وجود أعراض شائعة بين كثير من المرضى
فلن يعاني مريض من كل الأعراض مجتمعة. ومن أكثر أجهزة الجسم إصابة
بالمرض هي كالتالى:
-
اضطرابات بصرية
-
غشاوة بصرية
(زغللة)
-
ازدواج فى
الرؤية
-
التهاب العصب
البصري
-
حركة العين بشكل
لا إرادي سريع
-
نادراً ما يحدث
فقد تام للرؤية
-
مشاكل الاتزان وانسجام
الحركة
-
فقد الاتزان
-
رعشة
-
سير غير متّزن
-
دوار
-
خشونة في أحد
الأطراف
-
نقص اتساق
الحركة
-
التشنج
-
تبديل التناغم
العضلى و تيبس العضلات مما يؤثر على الحركة و السير
-
تقلصات
-
تحوّل الإحساس
-
تنميل
-
وخز ابر و دبابيس
-
تخدير
-
إحساس بحرقان
-
وقد يصاحب الألم مرض
التصلب المتعدد مثل ألم بالوجه (مثل ألم العصب
المثلث التوائم) (ألم العصب الخامس) وألم بالعضلات
-
نطق غير طبيعى
-
بطء في النطق
-
تلعثم الكلمات
-
تغيرات في إيقاع
النطق
-
صعوبة في البلع
-
الإرهاق
-
هذا النوع من الإرهاق
العام الذي يسبّب إضعاف الجسم وهو لا يمكن التنبؤ به ولا يتناسب مع
حجم الجهد المبذول. فالإرهاق هو واحد من أكثر الأعراض شيوعاً
وإزعاجاً للمريض.
-
مشاكل المثانة و
الأمعاء
-
مشاكل المثانة تشمل
الحاجة الى التبول بشكل متكرر و / أو ملح. تفريغ جزئي أو تفريغ
المثانة في أوقات غير ملائمة
-
مشاكل الأمعاء تشمل
الامساك وفى أحيان قليلة عدم التحكم فى التبرز. الحياة الجنسية و الحميمية
-
العجز الجنسي
-
خمول
-
فقد الإحساس
-
زيادة الحساسية
للحرارة
-
هذا العرض يتسبب في
كثير من الأحوال في حدوث تدهور في الأعراض بشكل مؤقت.
-
معوقات الفهم و
الانفعال
-
فقدان الذاكرة قصيرة
المدى
-
فقدان التركيز
والحكم على الأشياء والمنطق
بينما تظهر بعض هذة الأعراض بوضوح فإن البعض الآخر مثل الإرهاق
وتحولات الإحساس والذاكرة والتركيز هي أعراض خافية. فهذة الأعراض
يصعب وصفها للآخرين وفي بعض الأحيان فإنه يصعب على أفراد الأسرة أو
الرعاة تقدير أثر هذة الأعراض على المريض بمرض التصلب العصبي
المتعدد من حيث الوظيفة و الأنشطة الاجتماعية ونوعية الحياة التي
يحياها
 |
أنواع
مرض التصلب العصبي المتعدد
|
يصعب التنبؤ بمسار مرض
التصلب العصبي المتعدد. فبعض الناس يتأثر بالمرض بشكل طفيف بينما يعاني
البعض الآخر من تقدم سريع للحالة تصل الى عجز كلي. كما يقع معظم الناس
بين هذين الطرفين. وبالرغم من أن كل فرد سوف يعاني من خليط من مجموعة
مختلفة من أعراض مرض التصلب العصبي المتعدد فإنه يوجد عدد من النماذج
الواضحة والمميزة لمسار المرض.
◄
الراجع – المتردد (المتقطع)
فى هذا الشكل من المرض يحدث رجوع لاشتداد حدة الأعراض بشكل لا يمكن
التنبؤ به وفي هذه الأثناء تظهر أعراض جديدة أو يحدث زيادة حدة الأعراض
الموجودة مسبقاً. و يستمرّ ذلك لمدد مختلفة (أيام أو شهور) ثم يحدث
خمول للأعراض بشكل كلي أو جزئي وقد تستمرّ حالة السكون للمرض لشهور أو
لسنوات وهذا الشكل من المرض يمثل حوالي 25% من الحالات.
◄
مرض التصلب العصبي المتعدد الحميد و يمثل حوالي 20% من الحالات
و فى هذا النموذج لمسار المرض تحدث هجمة أو اثنتان ثم شفاء تام ولا
يحدث أن تسؤ حالة المريض فى هذا النموذج ولا تحدث إعاقة دائمة. ويمكن
التعرّف على هذا النموذج عندما لا يعاني المريض إلا من إعاقة طفيفة بعد
10-15 سنة من بدء ظهور المرض و حينئذ تم تصنيفه على أنه من النوع
الراجع المتردد . وهذا النوع يتميز بحدوث أعراض بسيطة عند بدء ظهور
المرض ومعظمها مرتبط بالإحساس.
◄
التصلب المتعدد الثانوى المتقدم و يمثل حوالي 40% من الحالات
في بعض الحالات, والتي تبدأ بالنوع الراجع المتردد, يحدث تطوّر للمرض
بظهور إعاقة متقدمة فى خلال مسار المرض ويصاحب ذلك حدوث ارتجاعات.
◄
التصلب المتعدد الأولي المتقدم و يمثل حوالي 15% من حوالات
يتميز هذا النوع بعدم حدوث هجمات واضحة للمرض ولكنه يتميز بظهوره بشكل
بطيء وتسؤ الأعراض بشكل ثابت بحيث يحدث تراكم للقصور والإعاقة والتي قد
تثبت عند مستوى معين أو يستمر التدهور على مدى الشهور و السنين.
 |
تشخيص مرض التصلب المتعدد
|
علي عكس الكثير من الأمراض
الأخري، لا يوجد اختبار مباشر لتشخيص مرض التصلب العصبي المتعدد سلباً
أو إيجاباً ولا يوجد فحص واحد من مجموعة الاختبارات يصلح لتشخيص مرض
التصلب العصبي المتعدد 100% بشكل نهائي .
و يعني هذا أن الطبيب سوف يشخّص مرض التصلب العصبي المتعدد عن طريق
المزج بين ملاحظة أعراض المرض واستثناء احتمالات أخرى وهذا يسمى تشخيص
سريري (إكلينيكي)
 |
مشاكل التشخيص
|
ولسوء حظ تصل أقلية من
الناس إلى 10- 15 % وهي نسبة هامة يتعذر تشخيص مرض التصلب العصبي
المتعدد بشكل محدد حتى بعد اجراء كل الفحوصات والتحاليل المتاحة .
ولكنه يمكن استثناء الأمراض التي تعطي أعراضاً شبيهة بأعراض مرض التصلب
المتعدد وهي أمراض خطيرة . وبمرور الوقت ومع الفحوصات الدورية ومراقبة
التغيرات التي تطرأ على حالة المريض فإن تشخيص مرض التصلب المتعدد يصبح
ممكناً في اغلب الحالات.
 |
معايير جديدة لتشخيص مرض التصلب المتعدد
|
إن الهيئة الدولية لمرض التصلب العصبي المتعدد وبمجلسي إدارتها الطبي
والعلمي قد وضعت معايير جديدة لمساعدة الأطباء والعاملين بالحقل الطبي
للتمييز بين مرض التصلب العصبي المتعدد والحالات الاخرى والتي يصاحبها
أعراض مشابهة لمرض التصلب العصبي المتعدد. وقد شملت هذه المعايير
الجديدة نتائج الفحص بأشعة الرنين المغناطيسي وأصبح ممكناً تشخيص مرض
التصلب المتعدد عندما يصاب المريض بنوبة واحدة من الأعراض . وباستخدام
هذه المعايير الجديدة أمكن تصنيف المريض على أنه مصاب بمرض التصلب
العصبي المتعدد أو محتمل إصابته بالمرض أو غير مصاب بمرض التصلب
المتعدد.
 |
التشخيص
السريري (الإكلينيكي)
|
يقدم المرض نفسه في بدايته كتاريخ مرضي لمجموعة من الاعراض المبهمة
والتي قد تحدث فرادى على المدى الطويل . وقد تعزى هذه الأعراض لعدد من
الحالات المرضية الأخرى. إن بعض الاعراض غير المرئية والذاتية يصبح
تشخيصها صعباً بالنسبة للطبيب أو القائمين على الرعاية الصحية. ومن
المحزن أن في كثير من الحالات لا يحظى مرضى التصلب العصبي المتعدد
بالتعاطف معهم في المراحل المبكرة جداً للمرض، ولا تؤخذ الأعراض التي
يعانون منها بشكل جدي.
وحتي عندما يصاب المريض بالنموذج التقليدي من أعراض التصلب العصبي
المتعدد فإنه على هذه الأعراض أن تتوافق مع المعايير المتفق عليها قبل
أن يشخّص الطبيب أو متخصص الأمراض العصبية الحالة على أنها حالة مرض
التصلب العصبي المتعدد بشكل محدد إكلينيكياً، وهذه المعايير هي
كالآتي:-
إصابة منطقتين مختلفتين من الجهاز العصبي المركزي بالمرض وتكون
الإصابات قد تكررت في مناسبتين منفصلتين ومتباعدتين بمدة شهر على
الأقلّ على أن يكون الشخص المصاب بالمرض في المدى العمري الطبيعي لمرض
التصلب العصبي المتعدد. وبذلك, فإنه من الممكن أن يتمّ تشخيصك بأنك
مصاب بشكل محدد من مرض التصلب العصبي المتعدد في زيارتك الأولى للطبيب
المتخصص في الأمراض العصبية. فإنه من المحتمل أيضاً أن يصبح التشخيص
غير مؤكد ويُحال المريض لإجراء المزيد من الفحوص.
 |
ماذا
أستطيع أن أفعل؟
|
يعدّ مرض الصلب العصبي
المتعدد من الامراض التي يجب التعايش معها بشكل يومي ولبقية الحياة.
فإن لم تكن لديك أو كنت تعاني من إعاقة جسمانية خفيفة ، فإن طريقة
حياتك وحياة أسرتك قد لا يحدث بها أي تغيير. وبالرغم من ذلك فإن
معرفتنا بهذا المرض وما قد يكمن به من تأثيرات يمكن أن تضغط بشكل ثقيل
علي المريض والمحيطين به من افراد أسرته .ويعتمد كل ذلك على الأعراض
التي تعاني منها و كيفية إحساسك بها . فإن هذه الأعراض قد توجد بشكل
مستمر وقد تحدث بشكل حادّ في أوقات مختلفة. وتبعاً لشدة وخطورة هذه
الأعراض ، يمكن أن تملي عليك مدى تأثير مرض التصلب العصبي المتعدد في
حياتك.
يقول الكثير من مرضى التصلب العصبي المتعدد إنهم أصبحوا يخططون لحياتهم
القادمة بشكل أكثر مما اعتادوا فعله في الماضي وأنهم قد اضطروا إلى
تغيير بعض أنشطتهم وبرامجهم. فإذا كان الإرهاق هو المشكلة – مثلاً -
فإن الاستفادة من فترات قصيرة متعددة من الراحة كل يوم قد تسمح لك
باستكمال الروتين العادي اليومي ولكن بشكل أبطأ قليلاً.
 |
التمارين الرياضية
|
قد يساعد العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية بشكل منتظم على الاحتفاظ
باللياقة بقدر الإمكان. وتستطيع أن تناقش مع طبيبك حول أي نوع من
العلاج الطبيعي أو برامج التمارين الرياضية التي قد تفيدك. وقد يتضمن
ذلك جلسات العلاج الطبيعي بشكل منتظم أو القيام بتمارين رياضية معينة
في المنزل. وقد وجد البعض في شتى الأنشطة كالسباحة واليوجا وركوب الخيل
عوامل مساعدة . فأي من التمارين التي تتمتع بممارستها وتستطيع أن تقوم
بها بشكل مريح سيكون مفيداً. وبجانب أن التمارين الرياضية تحافظ على
تناغم العضلات بشكل جيد فإنها يمكنها أيضاً أن تكون الطريقة العظمى
لإزالة التوتّر والحثّ على الإسترخاء. وتستطيع جمعية مرضى التصلب
العصبي المتعدد المحلية أو الوطنية أن توفر لك برامج التمارين الرياضية
والتي قد تفيدك أو تقدم لك تسهيلات أو العاملين في المجال الصحي من أجل
إمدادك بهذه الأنشطة.
 |
تنظيم الغذاء
|
تم اقتراح عدد من الأنظمة الغذائية على مدى الأعوام السابقة وهو شيء
يبدو طبيعياً لمرض لم يعرف له سبب أو شفاء. ولكن تبيّن أن بعض الأنظمة
الغذائية تعارض بعضها البعض. .إنه لمن المنطقي أن تحصل على وجبات
غذائية متوازنة، والتي تضمن لك الحصول على كل ما تحتاج إليه من
فيتامينات وأملاح . ويجد بعض الناس أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على
القليل من الدهن الحيواني والغنية بالدهن غير المشبع المتعدد قد
أفادتهم. وعلاوة على ذلك, يُرجى مراجعة قسم العلاجات البديلة التي
يستخدمها مرضى التصلب العصبي المتعدد في "مرض التصلب المتعدد – المرشد
للعلاج والمناجزة". إنه من الحكمة أن تناقش أي تغييرات في نظامك
الغذائي مع طبيبك أو متخصص في التغذية.
 |
التخطيط لوظيفة
|
قد يتسبب مرض التصلب العصبي المتعدد في حدوث بعض الإعاقة الجسمانية
أوالإعاقة المعرفية بمرور الوقت. فإنه من التعقل أن تقوم بتقييم
متطلبات وظيفتك الحالية بشكل واقعي وفي ضوء هذه التغيرات المحتملة .
فإذا كانت وظيفتك تتطلب مجهود جسماني بشكل ملحوظ فإنه من المفيد أن
تفكر في وظيفة بديلة أو تحاول أن تقلّل من الطبيعة الجسمانية لوظيفتك.
وفي حالة الوظيفة المكتبية فإن إعاقتك الجسمانية أو محدودية حركتك قد
لا تؤثّر بشكل كبير على وظيفتك وتستطيع الإستمرار في تأدية عملك لسنوات
طويلة. وقد تكون فرص الارشاد التوظيفي والتدريب المهني متوفرةً في
بلدك.
 |
تغيرات في محيط الأسرة
|
من بين أصعب المشاكل التي يواجهها الزوجان بعد تشخيص مرض التصلب العصبي
المتعدد يتمثل في التغيير المحتمل في أدوارهما. هذا ويجب أخذ
الاحتمالات المستقبلية بعين الاعتبار. فالأسرة التي تعتمد على دخل
الزوجين معاً يجب عليها أن تتعلم أن تعتمد في معيشتها على دخل واحد فقط
. وقد يتوجب على أحد الشريكين أن يتحمل مسئوليات إضافية من أجل
الاعتناء بالمنزل ورعاية الأطفال. وتمثّل المناقشات الشاملة والمفتوحة
مفتاح الحلّ لمعالجة هذه التغيرات المهمة بنجاح.
 |
إختبارات تشخيصية
|
نلقي هنا الضوء سريعاً على
الإختبارات التشخيصية والتي تستعمل بشكل أوسع كمرشد لهذه الإختبارات :
ماهيتها ، وماذا تستطيع أن تقودنا إليه. وقد يطلب منك الطبيب أو أخصائي
الامراض العصبية أن تجتاز كل هذه الفحوصات قبل أن يتوصل للتشخيص
الإكلينيكي للمرض .
 |
التاريخ الطبي
|
سيسألك الطبيب عن تفاصيل التاريخ الطبي للمرض والذي يتضمن سجلك المرضي
من أعراض وعلامات مرضية فى الماضي وحالتك الصحية الحاضرة . وغالباً ما يكون نمط الأعراض التي عانيت منها لمدة طويلة من الوقت يشير
إلي مرض التصلب العصبي المتعدد . ومع ذلك فإن الكشف الجسماني الكامل
والإختبارات الطبية لا غنى عنها من أجل تأكيد التشخيص.
 |
فحص الأعصاب
|
يستخدم الكشف العصبي لمعرفة كيف يعمل جهازك العصبي . ويبحث المتخصص في
الأمراض العصبية عن أي تلف في المسارات العصبية والتي توصّل الرسائل من
المخّ إلى أجزاء الجسم المختلفة. فهو يبحث عن تغيّرات في حركة العين أو
عدم تناسق الأطراف أو ضعف أو خلل في الإتزان أو الإحساس أو التخاطب أو
ردود الأفعال.
ويكشف هذا الفحص عن أعراض تمكّن من تشخيص مرض التصلب العصبي المتعدد ،
لكنه في نفس الوقت لا يُستخدم في تحديد سبب حدوث أي من هذه المشاكل.
أما الحالات الأخرى التي تتسبب في حدوث أعراض مماثلة لمرض التصلب
العصبي المتعدد, فيجب استبعادها.
 |
أختبارات الجهد المستثار البصري والسمعي والبدني
الحسي
|
بالرغم مما يمثّله وقْع هذه الاسماء المعقدة ، فإن الهدف منها مباشر,
فهي تُستخدم لقياس السرعة التي يتم بها انتقال الرسائل من المخ إلى
الأعصاب .
ويتم قياس سرعة مرور الرسائل بالجهاز العصبي عن طريق وضع منفذ كهربائي
صغير علي الرأس والذي يراقب موجات المخ استجابة لمؤثرات بصرية وسمعية
وحسية. وأهمّ هذه الاختبارات الثلاث يتمثل في الجهد المستثار البصري,
ولكن زيادة استخدام الاشعة بالرنين المغناطيسي قد أدّت, في الأونة
الأخيرة, إلى انخفاض في الحاجة إلى اختبار الجهد المستثار.
وليست هذه الإختبارات من النوع الغازي أو المؤلم ، ولذلك لا تحتاج إلى
المكوث بالمستشفى. فالوقت الذي تحتاج إليه الأعصاب لتمرير الرسائل من
المخّ يُعد مؤشراً على حالة الجهاز العصبي ويُستخدم لمعرفة ما إذا
أُصيبت طبقة المايلين المغطية والحامية للعصب أم لا.
 |
التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي
|
يُعدّ جهاز الأشعة بالرنين المعناطيسي من الأدوات التشخيصية الحديثة
والتي تأخذ صور تفصيلية للغاية لشرائح (مقاطع) من المخّ والنخاع الشوكي
وتُظهر مساحات التصلب (البقع). وفي أثناء إجراء الاشعة بالرنين المغناطيسي, يرقد المفحوص ساكناً
تماماً على منضدة تتحرك داخل أنبوب كبير وتُعدّ جزءاً من الآلة التي
تحتوي علي المغناطيس. أما الشخص الذي يقوم بإجراء الاختبار فيجلس في
غرفة منفصلة لمراقبة الجهاز الذي يستقبل الصور, ويستطيع أيضاً أن يرى
المريض المفحوص من خلال شبّاك زجاجي كبير. ولا يصاحب إجراء الأشعة
بالرنين المغناطيسي أي ألم ولكن يجدها الكثير من الناس تجربة غير
عادية, تصاحبها الكثير من الضوضاء ورهاب الأماكن المغلقة الضيقة. ويمكن التغلب على عدم الإرتياح المصاحب لذلك باستخدام مهدئ خفيف . وفي
بعض الأحيان يتمّ إعطاء حقنة في الوريد تحتوي على عامل مضاد يحتوي على
جادولينيوم وذلك من أجل إظهار مساحات جديدة من الالتهاب والذي من شأنه
المساعدة في التوصل إلى تشخيص المرض . ويجدر التذكير هنا بأن الشخص الذي يقوم بإجراء الأشعة لا يستطيع عادة
أن يعطيك فكرة عن نتيجة الفحص, ويقوم بإرسال الصور لطبيبك من أجل
تحليلها والتوصل إلى نتيجة الفحص . وبالرغم من أن هذا الفحص هو الإختبار الوحيد الذي يمكن بواسطته رؤية
أماكن التلف الذي يحدثها مرض التصلب العصبي المتعدد فإنه لا يُنظر إليه
على أنه نهائي. فالماسح قد لا يتوصل إلى كل أماكن التلف بالأعصاب
وخصوصاً في المراحل الاولى للمرض. وفي حالات أخرى قد تتماثل التغيرات
التي تحدث في الجهاز العصبي مع أمراض أخرى. ويستطيع جهاز الأشعة بالرنين المغناطيسي أن يُظهر بوضوح حجم وكمية
وتوزيع التلف في الأعصاب، ويُستخدم ذلك مع ما يسانده من دليل من
التاريخ المرضي والفحص العصبي ، وهي مؤشرات هامة من أجل تأكيد تشخيص
مرض التصلب المتعدد. وهو غير طبيعي في أكثر من 95% من الحالات التي تم
تشخيصها كحالات محددة إكلينيكياً. ويُعتبر جهاز الأشعة بالرنين
المغناطيسي أداة مفيدة للغاية في المحاولات الإكلينيكية من أجل تقييم
قيمة العلاجات الجديدة وذلك بسبب قدرته على إظهار التغيرات التي تطرأ
على نشاط المرض.
 |
النقب القطني
|
يوجد العديد من الإختبارات التي يمكن إجراؤها على السائل المخي الشوكي
(وهو السائل الذي يتدفق حول المخّ والحبل الشوكي) وفي حالات مرض التصلب
العصبي المتعدد يتمّ فحص الأنماط التي تتكون من البروتينات.
ويتم الحصول علي السائل من الحبل الشوكي عن طريق غرس إبرة في أسفل
الظهر . ويتم إعطاء مخدر موضعي لتخدير الجلد وبالتالي, في حين أنها
وسيلة غير مريحة, إلا أنها عادةً لا تكون مؤلمة.
وعلى المريض الذي يتم فحص أن يرقد مسطّحاً لعدد من الساعات بعد إجراء
الاختبار. أما الأعراض الجانبية لهذا الإختبار فتتمثل في حدوث صداع
نتيجة للجفاف . ويمكن التغلب على هذا الصداع بشرب السوائل مباشرة بعد
إجراء العملية لمساعدة الجسم على استبدال السائل المخي الشوكي الذي
فقده بسرعة. وقد يحتاج بعض الناس للمكوث لمدة ليلة بالمستشفى و تليها
فترة قصيرة من الاستجمام .
وتقوم البروتينات في السائل الشوكي في معظم الناس المصابين بمرض التصلب
العصبي المتعدد (90% منهم) بتكوين نمط او نموذج مميّز كلّما يُمرّر
تيّار كهربائي عبرها. وبذلك يمكن استخدام هذه الطريقة لتأكيد تشخيص مرض
التصلب العصبي المتعدد. ومع ذلك, فإن السائل المخي الشوكي وما يحتويه
من بروتينات قد لا يُظهر هذا النمط في الناس الذين يعانون من مرض
التصلب المتعدد بشكل طفيف أو في الحالات المرضية المبكرة ، ولذلك قد لا
يكون هذا الاختبار نهائياً، ولكنه يُستخدم عادةً عندما تكون نتائج
الأشعة بالرنين المغناطيسي غير نهائية.
 |
ماذا أقول للآخرين حول إصابتي بمرض التصلب
العصبي المتعدد؟
|
قبل أن تبوح بإصابتك
للآخرين, عليك أن تفكّر في ما هم في حاجة إلى معرفته. فالكثير منهم لا
خبرة لهم في هذه الحالة الصحية, أو قد يعرفون أحداً مصاباً بالمرض تكون
حالته مختلفة جداً عن حالتك. هذا والمجموعة التي تعيش فيها تتكون من
أقربائك ومن معارفك. ومن الطبيعي أن أقرباءك وأصدقاءك وصاحب عملك
سيتساءلون حول حالتك, خاصة إذا لاحظوا أعراض المرض. كما أنهم قد
يسألونك كيف يمكنهم أن يساعدوك. وإذا اتخذت موقفاً صريحاً مع زملائك
وأوضحت لهم أنك تقبل مساعدتهم كلما احتجت إليها, سيؤدي ذلك إلى تخفيف
همومهم وقد تجدهم مؤيدين جداً لك.
هذا وقد تبدأ بشرح بسيط حول مرض التصلب العصبي المتعدد وكيفية تأثيره
فيك. وهكذا سوف يدرك الذين حولك التأييد العملي الذي قد تحتاج إليه من
دون أن يتصوروا أن حالتك أكثر خطورة مما هي في واقع الأمر. وإذا حصلت
على تحديد متّفق عليه لمرضك يكون بإمكانك الإشارة إليه, فذلك سيضمن
شعورك بالاطمئنان كلما أعطيت المعلومات وسيؤمّن شرحاً منسجماً تعطيه
لمن حولك. هذا وقد تضطرّ إلى أن تدحض بعض الحجج الخاطئة. ذلك لأن لكثير
من الناس بعض الأفكار النمطية حول مرض التصلب العصبي المتعدد (تقول
مثلاً أن المصابين بالمرض ينتهي الأمر بهم إلى الكرسي ذي العجلات), أو
سوء التفاهم (كالفكرة الخاطئة التي تعتبر مرض التصلب العصبي المتعدد
مرضاً معدياً). وللجمعيات الوطنية كتيبات من شأنها أن تسهّل مهمة
التعريف بالمرض. أما فيما يخصّ معارفك, فقد تُخبرهم بحالتك إذا أُثير
الموضوع في سياق المحادثة, أو إذا رغبت في ذلك. وفي هذه الحالة, قد لا
يكون من الضروري أن تعطي شرحاً رسمياً.
 |
مرض التصلب العصبي المتعدد والعمل أو التعليم
|
نظراً للتغيّرية الكبيرة
لمرض التصلب العصبي المتعدد, يصعب علينا أن نعطي جواباً عاماً يصلح
لكلّ المصابين بالمرض. ذلك لأن كلّ مصاب قد تأثّر بالمرض بشكل مختلف
وقد يختبر عدّة أعراض ذات درجات متغيرة من الشدّة والتردّد. إن شدّة
الأعراض والإعاقة التي قد تنجم عنها تحدّد بدون شكّ مدى التأثير على
العمل أو التعليم. ورغم إمكانية حدوث درجة ما من الإعاقة على المدى
الطويل, فذلك لا يعني أن المصاب لن يستطيع أن يكون منتِجاً لسنوات
عدّة.
ويتمكن عادةً المصابون بالشكل غير الخطر من المرض, أو المصابون بأعراض
دنيا وغير ظاهرة, من مواصلة مباشرة أنشطتهم الوظيفية والتعليمية. وفي
حالة تعرّضهم للإجهاد, فعليهم أن يخطّطوا فترات راحة منتظمة أثناء
اليوم.
أما المصابون بالنوع المنتكس من مرض التصلب العصبي المتعدد أو المصابون
بدرجة ما من الإعاقة, فعليهم أن يقيّموا بطريقة واقعية موقفهم في شتى
الميادين, البدني منها والاجتماعي والإدراكي, وذلك حتى يقرّروا
الاستراتيجيات الطويلة الأمد والقصيرة فيما يتعلق بعملهم وتعليمهم. على
المصابين بالمرض أن يبقوا على صلة قريبة من صاحب العمل أو من مؤسستهم
التعليمية لضمان تغطية حاجاتهم الخاصة.
إنه يتوقف على المصاب بمرض التصلب العصبي المتعدد أن يقرّر ما إذا يريد
أن يُفشي بمرضه في محيط عمله أو تعليمه. وإذا كانت الأعراض غير ظاهرة
فلا مبرّر للإفشاء بالمرض. ومن ناحية أخرى, لا تتردد الكثير من
المؤسسات التعليمية في تقديم ترتيبات خاصة للمصابين بالمرض فيما يخصّ
مستلزمات الدخول وجدول المحاضرات والامتحانات الخ, مع مراعاة السرّية.
 |
المساعدة والمزيد من المعلومات
|
فنّيو الرعاية الصحية
قد يصعب عليك وعلى جميع الأفراد القريبين منك قبول مرض التصلب العصبي
المتعدد. غير أنه يمكنك أن تستفيد من خبرة فنيي الرعاية الصحية الذين
يعملون على تقديم النصائح حول أعراض المرض وعلاجها والتعايش مع المرض
والاهتمام بالجانب العاطفي أيضاً. وتختلف شبكات المساعدة المتوفرة
للمصابين بالمرض من بلد إلى بلد وتتوقف على أنظمة الرعاية الصحية فيها,
ولكنك تستطيع أن تحصل على ما يلي:
• طبيب الأمراض العصبية الذي يؤكّد تشخيصك ويعالج مضاعفاتك الحادّة.
وهو الطبيب المتخصص الذي قد يحيلك إليه طبيبك الشخصي, أو قد تتّجه إليه
بنفسك لاستشارته حول هموم قد تعترضك. • طبيب عائلي يساعدك ويساعد عائلتك في تفهّم مرض التصلب العصبي المتعدد
وتأثيراته على صحتك وأسلوب حياتك.
وفي حالة ظهور مشاكل معيّنة, قد يحال المصاب إلى طبيب متخصص مثل:
• اختصاصي بالمعالجة بالتمرينات
• اختصاصي بالمجرى البولي • عالم نفساني
• إخصائي المعالجة عن طريق المهنة • مرشد اجتماعي • مستشار • إخصائي بالنُطق
• إخصائي بالتغذية بالإضافة إلى إمكانية توفّر الخدمات التالية: • المساعدة المنـزلية • الاستشارة في التدبير المالي.
 |
هل أبوح بمرضي لأفراد أسرتي ولأصدقائي ولأصحاب
العمل؟ وماذا أقول لهم؟
|
إن القرار حول البوْح
بالمرض للناس أم لا أمرٌ شخصي جداً. وفيما يخصّ المصابين بمرض التصلب
العصبي المتعدد التي ليست حالة مرضهم واضحة جداً, ثمة إمكانية اختيار
بين البوْح بالمرض أم عدم البوْح به. وفي حالة احتياجك إلى المساعدة
العملية بصورة يومية أو بين الحين والآخر, فقد تضطرّ إلى إفشاء مرضك
إلى القريبين منك. وقد يتوقف قرارك على علاقاتك بالآخرين وعلى تصوّرك
حول كيفية استجابتهم للخبر.
 |
العائلات
|
عندما تعلم لأول مرة بإصابتك بمرض التصلب العصبي المتعدد قد تشعر بأنك
تستطيع أن تناقش الموضوع مع أسرتك. ويجد الكثير من المصابين نوعاً من
الراحة عندما يتمكنون من التحدث عن مرضهم. وقبل أن تناقش حالتك مع
أفراد أسرتك عليك أن تأخذ بعين الاعتبار تصوّرك لاستجابتهم للخبر. يكون
أفراد الأسرة في الغالب مؤيّدين لك, ولكن قد يُقلقهم الخبر, خاصة إذا
كانوا يجهلون مرض التصلب العصبي المتعدد. وقد تتسلّح بالكتيبات عن
المرض عند التحدّث عن المرض وتأثيره عليك لأن مثل هذه المنشورات تضمن
تفهّم الناس للمرض. هذا وقد تقرّر ألا تُفشي المرض لأفراد العائلة, أو
إفشائه لبعض الأعضاء فقط, وذلك إذا رأيت أن البوح بالمرض سيؤثر سلباً
في علاقاتك, أو يؤدّي إلى انكشاف غير مرغوب لحالتك.
 |
إفشاء المرض لأولاد صغار
|
من المحتمل ألا ينفعك أن تعلن رسمياً إصابتك بالمرض لأولادك الصغار,
ولكن عليك أن تردّ على كافة أسئلتهم كلّما طرحوها. فالأولاد يعون
عفوياً أن شيئاً ما ليس على ما يرام ويشعرون بقلقك. فعليك بدورك أن تعي
هذه الحقيقة وأن تدرك أن سلوكهم قد يصبح مضطرباً, ولو أنه في أغلب
الأحيان لا تكون الحقيقة مخيفة كما يتصورونها. ولبعض الجمعيات الوطنية
لمرض التصلب العصبي المتعدد منشورات خاصة بالأولاد وعليك أن تستعين
بها.
 |
إفشاء المرض لأولاد أكبر
|
يجب عليك أن تبوح بمرضك لأولادك الذين في سنّ المراهقة, مع أنك قد
تحتاج إلى أسلوب أكثر حذراً عندما تقوم بذلك. فبالرغم من أنهم قد يبدون
هادئين خارجياً, وحتى غير مبالين, غير أنهم في معظم الحالات يكونون
قلقين جداً. هذا ويجب عليك ألا تتجاهل ما يخالجهم من هموم ويمكن معالجة
قلقهم عبر المعلومات الصحيحة. كما يجب عليهم أن يدركوا أنك مستعدّ أن
تصارحهم كلما اقتضى الأمر إلى ذلك. إن مطالعة المنشورات الخاصة
المتوفرة لدى الجمعيات الوطنية تشكّل عنصر دعم ومساعدة.
ويتوقع المراهقون أنه يجب معاملتهم كأشخاص كبار وعندما يشعروا أنهم لا
يلعبون دوراً مسؤولاً في معالجة مشكلة عائلية ما فقد يُجرح شعورهم
ويصبحون متذمرين, وبالتالى قد يتبنون أسلوباً مدمّراً. أما إذا شُجّعوا
على تقديم تعاونهم, فقد يُدهشك نضوجهم ويصبحون مصدر قوّة. إن محاولتك
للاحتفاظ بمشكلتك لنفسك, لن توفّر عليهم القلق.
 |
إفشاء المرض للوالدين
|
قد يصعب عليك أن تُخبر والديك بمرضك. إنه لمن الصعب على الوالدين أن
يقبلا هذا الخبر من ابنهما أو ابنتهما, ومن المهمّ جداً أن تكون
حسّاساً نحو شعورهما وحاجاتهما. ومن المحتمل أن تتبنى الأمهات موقفاً
يكون في غاية الحماية لابنهن أو لبنتهن, بينما يشعر الكثير من الوالدين
أن اللوم يعود إليهما.
 |
إصابة الطفل أو المراهق بالمرض
|
لوالدي طفل أو مراهق مصاب بمرض التصلب العصبي المتعدد مسؤولية كبيرة في
ما يقولاه لإبنهما أو بنتهما حول المرض, وكمية المعلومات التي يعطياها
له أو لها, والمسؤولية التي يحمّلانه أو يحمّلانها. والكثير من الأشخاص
الصغار المصابين بالمرض لا يتأثرون به إلا قليلاً في الفترات الأولى من
حياتهم, ويقاوم الوالدان كَشْف حالة أولادهم لمراعاة مصلحتهما ومصلحة
أولادهما, وذلك لأن بروز عواقب المرض قد تتطلب سنوات طويلة. ويأمل
الوالدان في هذه الفترة أن يصبح الولد أو المراهق شخصاً ناضجاً يكون قد
أكمل تعليمه وبدأ مباشرة مهنة ما وأخذ يكوّن علاقات اجتماعية.
أما النصائح التي تُقدّم عادةً فمبنية على الافتراض أن جميع المصابين
بمرض التصلب العصبي المتعدد هم من الكبار أو, في حالات أقلّ, من
الأولاد الكبار أو المراهقين. إن فكرة الكشف الفوري والكلّي عن طبيعة
المرض فكرة جديرة بالتعميم, ولكن يمكن أيضاً تساؤل جدارتها فيما يتعلق
بهذه المجموعة الفتية من المصابين بالذات.
وفيما يخصّ الأولاد من دون الخامسة عشرة, وخاصة إذا كانت الأعراض
محدودة والإعاقة طفيفة, ثمة ما يبرّر عدم كشف الطبيعة الكلّية للمرض
وتوقّعاته المستقبلية. وبطبيعة الحال, يشعر الولد بأن شيئاً ليس على ما
يرام, وأن هذا الشيء يعترضه بين الحين والآخر, ويقتضي التطبيب. وفي حين
يتحمّل الوالدان مسؤولية قراراتهما ومدى الاتصال بالموظفين الطبيين,
يواصل الولد حياته أو حياتها "الطبيعية".
أما فيما يخص المراهقين (في الخامسة عشرة من عمرهم أو أكثر) فعمرهم
يؤهّلهم أن يوضعوا أمام حقيقة مرضهم ويُشارَكوا في القرارات التي
يتخذها والداهم حول علاجهم وتعليمهم, الخ. وفي نفس الوقت من المهمّ أن
نتذكر أن المراهقين غير ثابتين عاطفياً وتصوّرهم لذاتهم هشّ جداً,
والمرض سيكون عبئاً إضافياً يجب أن يتعاملوا معه.
 |
أصحاب العمل
|
إن القرار حول إفشاء مرضك لصاحب عملك قد يؤثّر في وظيفتك. هذا وقد
يؤمّن لك الإفشاء المزيد من الدعم أو, في بعض الحالات, يؤثّر سلباً على
توقعاتك المهنية. أما الجوانب القانونية حول قضية إفشاء
المرض, فتختلف من بلد إلى آخر وعليك أن تتصل بجمعيتك الوطنية للتأكد من
هذا الموضوع.
 |
منافع إفشاء المرض
|
-
الكشف عن مرضك قد يجلب
راحة البال. ويقول بعض المصابين إن إخفاء المرض عملية مجهدة أكثر
من البوح به. وإذا اقتضى الأمر, فالإفشاء يسهّل مناقشة الملاءمات
في موقع العمل التي قد تكون ضرورية.
-
فور كشفك عن مرضك, سوف
تفهم ردة فعل الآخرين لمرضك وستدرك تصوّر ومعاملة زملائك لك. كما
أنك ستتمكن من معاملة الناس بطريقة أكثر نزاهة.
-
ستتخلص من الهمّ
الخانق حول إمكانية صاحب عمل سابق أو أية مرجعية أخرى من إفشاء
إعاقتك, ولو بطريقة غير مقصودة.
-
سيتقلص قلقك من
أي امتحان طبي يُعرض عليك لأنك تعلم أن لكلّ من صاحب عملك وشركة
التأمين والأطراف المعنية الأخرى العلم حول مرضك قبل إجراء
الامتحان.
-
بعد إعلام صاحب
عملك بحالتك الصحية سيصبح من السهل عليك أن تعلّم كلاً منه وزملاءك
حول طبيعة مرض التصلب العصبي المتعدد. كما أنك ستتمكن من أن تناقش
معهم أية تغييرات مستقبلية في حالتك.
 |
الأضرار من إفشاء المرض |
-
الخوف من تحيّز الناس
حولك ضدك (وتُحرّم مثلاً من الترقية أو التدريب المهني).
-
الخوف من ردّة فعل
الزملاء والآخرين.
-
الخوف من فقدان عملك
أو عدم إعطائك فرصة العمل (وخاصة إذا كان ذلك قد حصل لك من قبل).
-
الخوف من أن تُحمّل
إعاقتك مسؤولية أية مشكلة طرأت على إطار عملك.
|